السيد كمال الحيدري
140
العلامة الطباطبائى ( قده ) ( لمحات من سيرته الذاتية ومنهجه العلمي )
كما أن باحثاً آخر انتهى بعد دراسة تقويمية طاف خلالها بعدد كبير من التفاسير القرآنية ؛ إلى أنّ هذه الأخيرة لم تتخلّص من القبضة الحديدية التي تفرضها منهجية السلف ، ولم تتحرّر أيضاً من ) الأجهزة المفهومية التي اعتمدها القدامى في فهم النصّ القرآني ( « 1 » . بإزاء ذلك كانت الساحة القرآنية على استعداد كامل للتفاعل مع أيّ مبادرة في التفسير تنطلق لتعبِّر عن انعطافة على هذا المسار . انعطافة « الميزان » مع صدور المجلّدات العشرين التي انتظمت عمل السيّد محمّد حسين الطباطبائي ( ت : 1402 ه - ) الموسوم ) الميزان في تفسير القرآن ( ، اتجهت الأنظار صوب هذه المبادرة علّها تعثر فيها على بعض ما تنشده من حركة التفسير . بيدَ أنّ هذه المبادرة لم تأخذ موقعها الطبيعي بعدُ في ساحة الفكر القرآني برغم احتفاء ثلّة من العلماء بها والتفافهم حولها . فمن لبنان ذكر الشيخ محمد جواد مغنية ( ت : 1400 ه - ) أنّه ترك جميع أشغاله جانباً وتفرّغ لمطالعة تفسير الميزان ، ثمّ عاد في تقييمه له ليضعه في مصاف أبرز المحاولات التي صدرت في العقود الأخيرة ، فهو من الكتب التي ) أصابت الهدف في مرماها ، وأدَّت الغرض المطلوب من وضعها على أفضل الوجود وأتمّها وأكملها ( .
--> ( 1 ) التفاسير القرآنية المعاصرة : ص 14 . .